تسجيل الدخول

استمتع بمزايا موقعنا

تسجيل الدخول
اخبار عاجلة

يوسف في البئر

يوسف في البئر
اقرأ لاحقا
اضافة للمفضلة
متابعة اخلاق إسلامية
اضغط لتقييم الموضوع
[Total: 7 Average: 5]

 

 

يوسف في البئر

 

أخلاق نادرة وحِكم خالدة ودروس لا تنتهي

 

ليست قصة سيدنا يوسف عليه السلام مجرد حكاية تُروى، ولا تمثيلية درامية تُعرض، بل هي ملحمة إنسانية ربانية، تجمع بين الخداع والحسد، والغيرة والكبرياء، والعاطفة والصراع، ثم تنتهي بالعفو والرحمة والنصر. إنها قصة الصبر الجميل، والوفاء الصادق، والثبات على الحق مهما اشتدت المحن.

 

وهي القصة نفسها المعروفة في التقاليد الإسلامية والمسيحية واليهودية، والتي استلهمت منها أعمال فنية عالمية، إلا أن الرواية القرآنية تظل الأصدق والأكمل، لأنها تحكي القصة من بدايتها إلى نهايتها دون انقطاع، بأسلوب رباني معجز.

 

أنزل الله هذه القصة كاملة على النبي محمد ﷺ حين طُلب منه أن يحدّث عن يوسف، فجاءت سورة يوسف متكاملة، تبدأ برؤيا وتنتهي بتحققها، وتكشف لنا كيف تصنع العناية الإلهية الرجال.

 

الرؤيا الأولى وبداية القدر

 

بدأت قصة سيدنا يوسف عليه السلام وهو طفل صغير، حين رأى في منامه أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر، يسجدون له. استيقظ يوسف فرِحًا ومتحمسًا، وأسرع إلى أبيه النبي يعقوب عليه السلام ليقصّ عليه ما رأى.

 

أنصت يعقوب لابنه بعمق، وفهم بعلم النبوة أن هذه الرؤيا تحمل بشارة عظيمة ومكانة عالية ليوسف في المستقبل، لكنه أدرك في الوقت نفسه خطورتها، فحذّره قائلًا:

 

﴿يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾

 

كان يوسف واحدًا من اثني عشر أخًا، وأبوه نبي الله يعقوب، وجده نبي الله إسحاق، وعمّه نبي الله إبراهيم عليهم السلام جميعًا.

وكانت هذه الرؤيا إشارة إلى أن يوسف سيحمل نور الرسالة من بعدهم.

يوسف في البئر

الغيرة تشتعل في قلوب الإخوة

 

كان يعقوب عليه السلام يحب يوسف حبًا خاصًا لما رأى فيه من صفاء النفس، وحسن الخلق، والنقاء، وكان له أخ شقيق أصغر هو بنيامين. هذا الحب أشعل نار الغيرة في قلوب الإخوة الأكبر سنًا، ففسّروا الأمر على أنه ظلم، رغم أن أباهم كان عادلًا في معاملته لهم.

 

أعمت الغيرة قلوبهم، وزيّن لهم الشيطان أفكارهم، فبدأوا يرون أنفسهم أحق بالمكانة، وأقوى، وأكثر نفعًا للأسرة، واتهموا أباهم في قرارة أنفسهم بسوء التقدير.

 

التخطيط للخيانة والجريمة

 

تحوّلت الغيرة إلى حقد، والحقد إلى مؤامرة. اجتمع الإخوة وتداولوا أمر يوسف، حتى اقترح بعضهم قتله، ثم استقر الرأي على إلقائه في غيابة الجب، ليمرّ به مسافر فيأخذه بعيدًا عنهم.

 

ظنّوا أن التخلص من يوسف سيقرّبهم إلى الله بعد التوبة، في مغالطة عظيمة، حيث جمعوا بين الجريمة والرياء.

هكذا يعمل الشيطان حين يلبس الباطل ثوب الحق.

 

يوسف في البئر… وبداية الامتحان الحقيقي

 

استأذن الإخوة أباهم في الخروج بيوسف للّعب، وقلب يعقوب كان ممتلئًا بالخوف، لكنه سلّم أمره لله.

وفي ظلمة الليل، ألقوا يوسف في قعر البئر، وتركوه وحيدًا.

 

لكن الله لم يترك نبيّه، فمرت قافلة، وأُنقذ يوسف، وبيع عبدًا بثمن بخس، ليبدأ فصل جديد من الابتلاء، يحمل في طياته التمكين القادم.

 

من البئر إلى بيت العزيز

 

انتقل يوسف إلى مصر، ودخل بيت العزيز، أحد كبار رجال الدولة.

هناك نشأ يوسف على الأخلاق، والأمانة، والإخلاص، وكان شاكرًا لله رغم ما مرّ به.

 

ذكر علماء المسلمين أن يوسف كان في نحو الرابعة عشرة من عمره حين أُلقي في البئر، ومع مرور السنوات، ازداد جمالًا وحكمة، حتى وصفه النبي ﷺ بأنه أُعطي نصف الحُسن.

 

فتنة امرأة العزيز والعفة العظيمة

 

بلغ يوسف أشده، وبدأت الفتنة الكبرى حين راودته امرأة العزيز عن نفسه. أغلقت الأبواب، ودعته إلى الحرام، لكنه اختار رضا الله وقال: معاذ الله.

 

حاول الهرب، فمزّقت قميصه من الخلف، ودخل العزيز في اللحظة الحاسمة. ورغم وضوح البراءة، آثرت امرأة العزيز الكذب، فدخل يوسف السجن ظلمًا، حفاظًا على السمعة والمكانة.

 

يوسف في البئر

السجن… مدرسة الإيمان والصبر

 

لم يكن السجن نهاية يوسف، بل كان بداية رفعة جديدة. هناك دعا إلى الله، وفسّر الأحلام، وأظهر حكمته وتقواه. رأى أحد السجناء أنه يعصر خمرًا، ورأى الآخر الطير يأكل من رأسه، ففسّر لهما رؤياهما بدقة.

 

 

رؤيا الملك ومفتاح الخلاص

 

رأى ملك مصر رؤيا حيّرت الجميع: سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنابل خضر وأُخر يابسات.

لم يقدر أحد على تفسيرها، حتى تذكّر السجين يوسف.

 

فسّر يوسف الرؤيا، ووضع خطة اقتصادية أنقذت مصر من المجاعة، لكنه رفض الخروج من السجن حتى تُثبت براءته، ليعلّم البشرية درسًا في الكرامة والعدل.

 

 

التمكين وتولي خزائن الأرض

 

بعد ظهور الحقيقة، خرج يوسف مكرّمًا، وتولى مسؤولية خزائن مصر. لم يكن طلبه للمنصب حبًا في السلطة، بل إحساسًا بالمسؤولية، وعلمًا بقدرته على إدارة الأزمة القادمة.

 

 

لقاء يوسف بإخوته… امتحان العفو

 

جاء الإخوة إلى مصر طلبًا للطعام، ولم يعرفوا يوسف. لكنه عرفهم، وأخفى مشاعره، وسعى لجمع شمل أسرته. وبعد سلسلة من الأحداث، كشف عن نفسه قائلًا:

 

﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾

 

فعفا وصفح، وعلّم الإنسانية معنى التسامح الحقيقي.

 

تحقق الرؤيا ولمّ الشمل

 

عاد يوسف بأهله جميعًا إلى مصر، وأُلقِي قميصه على وجه أبيه يعقوب فعاد إليه بصره، وتحققت الرؤيا بعد سنوات طويلة من الصبر.

 

 

الدروس والعبر من قصة سيدنا يوسف

 

  • الصبر الجميل طريق الفرج

 

  • العفة سبب العز والتمكين

 

  • الحسد يهدم القلوب

 

  • العفو عند المقدرة من شيم الأنبياء

 

  • الثقة بالله لا تخيب أبدًا

اقرأ لاحقا
اضافة للمفضلة
متابعة اخلاق إسلامية

إرسال تعليقك عن طريق :

    إبدأ بكتابة تعليقك الآن !

تصميم و برمجة YourColor