تسجيل الدخول

استمتع بمزايا موقعنا

تسجيل الدخول
اخبار عاجلة

هل بكت السماء على فرعون؟ حين يلتقي القرآن مع أسرار مصر القديمة

هل بكت السماء على فرعون؟ حين يلتقي القرآن مع أسرار مصر القديمة
اقرأ لاحقا
اضافة للمفضلة
متابعة التصنيف العام
اضغط لتقييم الموضوع
[Total: 2 Average: 5]

هل بكت السماء على فرعون؟ حين يلتقي القرآن مع أسرار مصر القديمة

 

منذ آلاف السنين، وقبل أن يعرف العالم الحديث شيئًا عن الهيروغليفية أو يستطيع قراءة النصوص المصرية القديمة، كانت جدران المعابد والمقابر في مصر تحمل كلمات غامضة لا يستطيع أحد من البشر في القرون المتأخرة أن يفهم معناها.

هل بكت السماء على فرعون؟ حين يلتقي القرآن مع أسرار مصر القديمة

 

ثم جاء القرآن الكريم في القرن السابع الميلادي، ليقص أخبار أمم مضت، ويتحدث عن فرعون وموسى وقومهما، ويقدم تفاصيل عن أحداث وقعت في زمن سحيق.

 

ومن بين الآيات التي تستوقف القلب والعقل قول الله تعالى:

 

«﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾

سورة الدخان، الآية 29.»

 

آية قصيرة، لكنها تفتح بابًا واسعًا للتأمل.

 

فهل كانت فكرة بكاء السماء والأرض على موت الملك معروفة في مصر القديمة؟

 

وهل يمكن أن يكون القرآن قد واجه، بطريقة لافتة، تصورًا قديمًا ارتبط بالملوك المصريين؟

 

هل بكت السماء على فرعون؟ حين يلتقي القرآن مع أسرار مصر القديمة

والسؤال الأهم:

 

إذا كانت هذه الحضارة قد تركت نصوصها على الحجر، ولم تُقرأ الهيروغليفية قراءة علمية إلا في العصر الحديث، فمن أين جاء النبي محمد ﷺ بهذه الأخبار؟

 

قال الله تعالى:

 

«﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾

سورة يونس، الآية 92.»

 

وهنا تظهر روعة أخرى: القرآن يذكر فرعون في موضعين مختلفين؛ في أحدهما يتحدث عن نجاته ببدنه ليكون آية، وفي الآخر يصف نهايته بقوله:

 

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾.

 

مرثاة على الحجر… هل عرف المصريون القدماء هذه الصورة؟

 

عندما بدأت الحضارة الحديثة في فك رموز مصر القديمة، ظهرت نصوص جنائزية تعود إلى آلاف السنين.

 

ومن النصوص التي دُرست في إطار نصوص الأهرام نص مرتبط بالملك بيبي الأول، تظهر فيه صورة كونية شديدة الإثارة: السماء تبكي من أجل الملك، والأرض تهتز من أجله.

 

أي أن هناك في الأدب الجنائزي المصري القديم تصورًا يجعل موت الملك حدثًا تتفاعل معه السماء والأرض.

 

وهنا تبدأ المقارنة التي تجعل القارئ يتوقف طويلًا:

 

في النص المصري القديم نجد صورة:

 

السماء تبكي… والأرض تهتز.

 

وفي القرآن، عند الحديث عن هلاك فرعون وقومه، نجد:

 

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾.

 

لكن الإنصاف العلمي يقتضي أن نقول بوضوح: هذا النص المصري لا يثبت أنه كان عن فرعون موسى تحديدًا، كما أنه لا يطابق الآية القرآنية حرفيًا؛ بل هو تشابه لافت في الصورة الكونية.

 

وهنا تكمن روعة السؤال، لا في الادعاء بما لا دليل عليه.

هل بكت السماء على فرعون؟ حين يلتقي القرآن مع أسرار مصر القديمة

لماذا يبدو الأمر مدهشًا؟

 

لأننا لا نتحدث عن نص حديث يمكن أن يكون قد انتشر في الجزيرة العربية.

 

نحن نتحدث عن حضارة عمرها آلاف السنين، وعن كتابات ظلت مغلقة أمام البشر زمناً طويلاً.

 

اللغة الهيروغليفية لم تكن لغة يستطيع العرب في القرن السابع قراءتها.

 

بل إن العالم الحديث نفسه احتاج إلى جهود علمية كبيرة لفك رموز الكتابة المصرية القديمة، وكان حجر رشيد نقطة تحول أساسية في هذا المجال، ثم بدأ الباحثون في قراءة النصوص المصرية القديمة ودراستها.

 

ومن هنا تأتي القضية الإيمانية التي يطرحها المسلم:

 

كيف عرف محمد ﷺ أخبار الأمم السابقة التي لم يعش بينها، ولم يكن يقرأ كتبها، ولم يكن عالمًا بالهيروغليفية؟

 

القرآن نفسه يجيب عن هذا السؤال من خلال وصفه لهذه القصص بأنها من أخبار الغيب التي أوحاها الله إلى نبيه.

 

القرآن لا يقدم القصة باعتبارها أسطورة

 

عندما يروي القرآن قصة موسى وفرعون، لا يحكيها للتسلية.

 

إنها قصة صراع بين الحق والطغيان.

 

فرعون يمتلك السلطة والجنود والقصور، ويستعبد بني إسرائيل، ويقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم.

 

هل بكت السماء على فرعون؟ حين يلتقي القرآن مع أسرار مصر القديمة

ثم تأتي لحظة النهاية.

 

البحر الذي كان أمام موسى يصبح طريق نجاة، بينما يصبح الطريق نفسه طريق هلاك لفرعون وجنوده.

 

وتأتي النهاية التي لم يستطع فرعون الهروب منها.

 

ثم يقول الله:

 

«﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾.»

 

ليست القضية أن فرعون مات فقط.

 

القضية أن الرجل الذي ظن أن ملكه لا يزول أصبح عبرة.

 

وما علاقة حديث النبي ﷺ بكسوف الشمس؟

 

وهنا تأتي واحدة من أقوى النقاط التي يمكن أن نفهم من خلالها طبيعة الرسالة المحمدية.

 

عندما توفي ابن النبي ﷺ إبراهيم، حدث كسوف للشمس في اليوم نفسه.

 

فقال بعض الناس إن الشمس انكسفت بسبب وفاة إبراهيم.

 

ولو كان النبي ﷺ يريد استغلال الحدث لإقناع الناس بمكانته، لكان من السهل جدًا أن يقول لهم إن الكون حزن لموت ابنه.

 

لكنه فعل العكس تمامًا.

 

قال ﷺ:

 

««إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا».»

 

وهذا الحديث ثابت في صحيح البخاري.

هل بكت السماء على فرعون؟ حين يلتقي القرآن مع أسرار مصر القديمة

تأمل المشهد.

 

أب يموت ابنه.

 

والشمس تنكسف في اليوم نفسه.

 

والناس يربطون بين الحدثين.

 

ومع ذلك، يرفض النبي ﷺ أن يجعل موت ابنه سببًا لظاهرة كونية.

 

لم يستغل مشاعر الناس.

 

بل صحح اعتقادهم.

 

وهذه نقطة عظيمة في فهم شخصية النبي ﷺ.

 

الشمس لا تنكسف لأحد

 

النبي ﷺ قال بوضوح:

 

«لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته».

 

أي أن الشمس والقمر لا يغيران نظامهما بسبب موت إنسان أو حياته.

 

ثم وجه الناس إلى الصلاة والدعاء.

 

وهذا ينسجم مع المعنى القرآني العظيم: الكون كله لله، وليس تابعًا لأهواء البشر أو مكانتهم.

 

فإذا كان موت ابن النبي نفسه لم يجعل الشمس تنكسف لأجله، فكيف يمكن أن تكون السماء والأرض قد بكتا على فرعون المتكبر؟

 

هنا يصبح الفرق واضحًا جدًا.

 

فرعون أراد أن يجعل نفسه فوق البشر

 

فرعون لم يكن مجرد ملك قوي.

 

لقد وصل به الغرور إلى أن قال:

 

«﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾»

 

فجاءت النهاية لتكشف الحقيقة.

هل بكت السماء على فرعون؟ حين يلتقي القرآن مع أسرار مصر القديمة

لم تنفعه قوته.

 

لم تنفعه جنوده.

 

لم تنفعه قصوره.

 

ولم ينفعه ادعاؤه.

 

وعندما جاءت اللحظة الأخيرة، لم تستطع كل تلك القوة أن تمنع عنه الموت.

 

ثم يأتي التعبير القرآني المدهش:

 

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾.

 

إنه ليس مجرد وصف لموت قوم.

 

إنه تحطيم للصورة التي صنعها فرعون عن نفسه.

 

الرجل الذي أراد أن يكون فوق الجميع أصبح لا شيء أمام قدرة الله.

 

هل كان محمد ﷺ يستطيع معرفة أسرار مصر القديمة؟

 

هنا يجب أن نفرق بين أمرين.

 

الأول: الإيمان بأن القرآن وحي من الله، وهو أصل عقيدة المسلم.

 

والثاني: الاستدلال التاريخي بالنصوص المصرية القديمة.

 

المؤمن يرى أن القرآن نفسه يصرح بأن النبي ﷺ لم يكن يتلقى هذه الأخبار من مدرسة بشرية، وإنما من الوحي.

 

والقرآن يقول:

 

«﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا فاصبر إن العاقبة للمتقين﴾» ايه 49 سورة هود

 

وهذه الآيات تضع القصة في إطار مختلف تمامًا.

 

فالقرآن لا يقول للنبي: أنت اكتشفت هذه المعلومات بنفسك.

 

بل يقول: هذا وحي.

 

وماذا عن الذين يقولون إن النبي تعلمها من البشر؟

 

هذا السؤال طُرح منذ زمن النبي ﷺ نفسه.

 

فالمشركون لم يكونوا عاجزين عن الاعتراض.

 

بل اتهموا النبي ﷺ باتهامات مختلفة، والقرآن سجل اعتراضاتهم ورد عليها.

 

لكن السؤال يبقى:

 

إذا كان المصدر إنسانًا، فمن هو؟

 

وأين الكتب التي كان يقرأ منها النبي ﷺ هذه التفاصيل؟

 

وكيف كان يستطيع أن يقرأ نصوصًا مصرية مكتوبة بنظام هيروغليفي لم تكن مفاتيح قراءته قد ظهرت بعد؟

 

إن المؤمن يرى أن الإجابة أبسط وأعمق:

 

لم يكن محمد ﷺ عالم آثار، ولم يكن عالم مصريات، ولم يكن يقرأ الهيروغليفية.

 

إنما كان رسول الله.

 

وهنا يصبح اكتشاف بعض النصوص القديمة بعد قرون طويلة مجالًا للتأمل في قوله تعالى:

 

«﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾»

 

هل القرآن ذكر كل شيء بالتفصيل؟

 

ليس المطلوب أن نقول إن القرآن كتاب تاريخ أو كتاب آثار.

 

القرآن كتاب هداية.

 

و من خصائصه أنه عندما يذكر الأمم السابقة، يقدم معلومات وعبرًا تجعل القارئ يعيد النظر في أحداث التاريخ.

 

وقصة فرعون نموذج واضح.

 

فقد أخبر القرآن عن فرعون وموسى قبل أن تصبح مصر القديمة موضوعًا للدراسة العلمية الحديثة بالشكل الذي نعرفه اليوم.

 

ثم جاءت الاكتشافات الأثرية والنصوص القديمة لتكشف لنا عالمًا هائلًا من الكتابات والمعتقدات المصرية القديمة.

 

وبين هذه النصوص ظهرت صور تتقاطع بصورة مثيرة مع بعض التعبيرات التي نجدها في القرآن.

 

وهنا لا يحتاج المسلم إلى المبالغة.

 

بل يكفيه أن يقول:

 

إن القرآن لم يحتج إلى هذه الاكتشافات حتى يكون حقًا، ولكن هذه الاكتشافات تجعلنا نتأمل أكثر في عظمة ما جاء به.

 

الرسالة الأجمل في القصة

 

قد ينشغل الإنسان بالسؤال:

 

هل بكت السماء فعلًا؟

 

لكن هناك سؤالًا أكبر:

 

لماذا قال الله إن السماء والأرض لم تبكيا على فرعون؟

 

لأن القضية ليست قضية دموع.

 

إنها قضية قيمة الإنسان عند الله.

 

قد يكون الإنسان عظيمًا في أعين الناس، يملك المال والسلطة والجنود والقصور، لكنه عند الله لا يساوي شيئًا إذا طغى وكفر وظلم.

 

وقد يكون الإنسان فقيرًا مجهولًا، لكنه عند الله أعظم من ملوك الأرض جميعًا.

 

ولهذا يذكر القرآن أن السماء والأرض لم تبكيا على فرعون وقومه، وقد ذكر بعض المفسرين أن للمؤمن آثارًا في الأرض وأعمالًا تصعد إلى السماء، أما فرعون وقومه فلم تكن لهم تلك الأعمال الصالحة.

 

الحجر يتكلم… والقرآن سبق إليه

 

عندما ننظر إلى هذه القصة من بعيد، نجد مشهدًا عجيبًا.

 

حضارة قديمة كتبت معتقداتها على الحجر.

 

ثم ضاعت قراءة تلك الكتابات قرونًا طويلة.

 

ثم جاء علماء العصر الحديث، وفكوا رموزها، وبدأوا يقرأون ما تركه المصريون القدماء.

 

وبين تلك النصوص وجدوا صورًا تتحدث عن السماء والأرض في سياق موت الملك.

 

وقبل ذلك بقرون طويلة، كان القرآن قد قال عن فرعون وقومه:

 

«﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾.»

 

لكن أعظم شاهد ليس النقش وحده.

 

إنه النبي ﷺ نفسه.

 

عندما مات ابنه إبراهيم وحدث كسوف الشمس، لم يقل للناس: انكسفت الشمس حزنًا على ابني.

بل قال:

«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته».

 

وهنا تظهر صورة شديدة العمق:

 

النبي الذي كان يستطيع أن يجعل الكون شاهدًا على حزنه، رفض ذلك.

 

والقرآن الذي يتحدث عن فرعون لم يجعل موته مأساة كونية، بل قال:

 

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾.

 

ومن منظور الإيمان الإسلامي، ليست هذه مجرد مصادفات تاريخية؛ بل هي تذكير بأن القرآن جاء من عند الله، وأن محمدًا ﷺ لم يكن مؤلفًا لكتاب من عند نفسه، وإنما كان يبلغ وحيًا من رب العالمين.

 

أما الآثار والحجارة، فقد تبقى آلاف السنين صامتة.

 

ثم يأتي يوم يجد فيه الإنسان مفتاح قراءتها.

 

لكن القرآن كان يُتلى قبل أن يستطيع أحد قراءة تلك الحروف الحجرية.

 

وهنا يبقى السؤال الذي يثير الدهشة: كيف استطاع رجل عاش في القرن السابع، في بيئة لم تكن تملك علم المصريات الحديث، أن يقدم هذه القصص القديمة بهذه الثقة، ثم يأتي الزمن بعد قرون ليكشف لنا عالمًا كان مدفونًا تحت الرمال والحجارة؟

 

بالنسبة للمؤمن، الإجابة واضحة:

 

إنه الوحي.

 

والله تعالى يقول:

 

«﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾» ايه48 سورة العنكبوت

 

فكلما انكشف شيء من أسرار الماضي، لا يحتاج المؤمن إلى أن يجعل كل اكتشاف «معجزة علمية»؛ وإنما ينظر إليه كنافذة جديدة للتأمل في كتابٍ يؤمن أنه نزل من عند الله سبحانه وتعالى.

اقرأ لاحقا
اضافة للمفضلة
متابعة التصنيف العام

    إرسال تعليقك عن طريق :

      إبدأ بكتابة تعليقك الآن !

    تصميم و برمجة YourColor